الشيخ محمد اليعقوبي

19

فقه الخلاف

مسلم : ( ويقول : بسم الله على أوله وآخره ) « 1 » . نعم ورد في جملة من موارد الفقه كفاية الإشارة للأخرس ، إلا أن ذلك لا يقاس عليه لأنه إما بدليل خاص أو لأن المطلوب إبراز الرضا الباطني وبيان الإذن ، فلا يقاس عليه المورد ، ولا يمكن الخروج منها بكبرى كلية . وأصرّ صاحب الجواهر على عدم الفرق ( ( بين المقام وغيره مما اعتبر فيه اللفظ الذي اكتفي فيه بإشارة الأخرس على حسب ما أوضحناه في العبادات والمعاملات ) ) « 2 » . وقد تقدم ما فيه ، وأنه إن كان دليله الاستقراء وتعميم ما في بعض الموارد ونحوها فإنها وجوه غير تامة . نعم توجد رواية مرسلة في الدعائم عن جعفر الصادق ( عليه السلام ) ( أنه رخّص في ذبيحة الأخرس إذا عقل التسمية وأشار بها ) « 3 » . ويمكن أن نذكر أكثر من وجه لما قاله الشهيد الثاني ( قدس سره ) : 1 - التمسك بإطلاق قوله تعالى : ( وَاذْكُرُوا ) الشامل للذكر القلبي المصحوب بما يبرزه ، قال المحقق النراقي ( قدس سره ) في توجيه هذا القول : ( ( إن عُمِّم ذكر اسم الله بحيث يشمل التذكر القلبي لكان ما ذكره حسناً ، ولكن لازمه الاكتفاء به في الناطق أيضاً ولم يقل به أحد ) ) « 4 » . وقد أُشكل على هذا الوجه باللازم المذكور ، لكن يمكن ردّه بضمّ المبرّز الذي ذكرناه ، وهو من كل فرد بما يناسبه فالناطق يتلفظ بالتسمية ، والأخرس يعبّر عنها بالإشارة المفهمة . 2 - ما ورد في القرآن الكريم من نسبة القول إلى بعض الحيوانات وهي لا تتلفظ بكلماتنا المعروفة ، كقوله تعالى : ( قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ )

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الصيد والذباحة ، أبواب الذبائح ، باب 15 / ح 4 . ( 2 ) جواهر الكلام : 36 / 116 . ( 3 ) دعائم الإسلام : 2 / 178 ، وأخرجناها نحن من جامع أحاديث الشيعة : 28 / 87 . ( 4 ) مستند الشيعة : 15 / 417 .